العاملي

135

الانتصار

أول ما برز المنشقون على النبي في كتابة الكتاب وجيش أسامة ! من الواضح أن أصل اختلاف المسلمين هو ظهور المنشقين على النبي صلى الله عليه وآله في حياته ، العاصين له في كتابة الكتاب ، وفي جيش أسامة ! ففي شرح المواقف للجرجاني : 8 / 376 : ( قال الآمدي : كان المسلمون عند وفاة النبي عليه السلام على قيدة واحدة طريقة واحدة ، إلا من كان يبطن النفاق ويظهر الوفاق ، ثم نشأ الخلف فيما بينهم أولاً في أمور اجتهادية لا توجب إيماناً ولا كفراً ، وكان غرضهم منها إقامة مراسم الدين ، وإدامة مناهج الشرع القويم ! ! وذلك كاختلافهم عند قول النبي في مرض موته : ائتوني بقرطاس أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعدي ! حتى قال عمر : إن النبي قد غيبه الوجع حسبنا كتاب الله ! وكثر اللغط في ذلك حتى قال النبي : قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع ! ! ! وكاختلافهم بعد ذلك في التخلف عن جيش أسامة فقال قوم بوجوب الاتباع لقوله عليه السلام : جهزوا جيش أسامة لعن الله من تخلف عنه . وقال قوم : التخلف انتظاراً لما يكون من رسول الله في مرضه ! ! ) . انتهى . أمر النبي المنشقين بالسفر في جيش أسامة . . عندما رفضوا كتابة الكتاب . . يوجد ارتباط بين كتابة كتاب التأمين من الضلالة الذي أمر به النبي فعصوه ، وبين أمره لهم بالمسير إلى مؤتة تحت إمرة أسامة . . لأن النبي صلى الله عليه وآله توفي يوم الاثنين ، وقد أمرهم بكتابة الكتاب يوم الخميس ، وعقد اللواء لأسامة وأمره بالحركة يوم الخميس . . وإن كنا يحتمل أن يكون عقد لواء أسامة في الخميس الماضي ، أي قبل وفاته باثني عشر يوماً .